أبي بكر جابر الجزائري

202

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

كونوا ما شئتم فإن اللّه تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى ؟ قل كونوا حجارة أو حديدا « 1 » أو خلقا مما يكبر في « 2 » صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت « 3 » مثلا فإن اللّه تعالى سيحييكم ويبعثكم . وقوله تعالى : فسيقولون من يعيدنا ؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث : من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه . وقوله تعالى فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى فَسَيُنْغِضُونَ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضا ورفعا استهزاء ويقولون : مَتى هُوَ ؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن . وقوله تعالى : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً علمه تعالى كيف يجيب المكذبين . وقوله يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ « 4 » بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر اللّه تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد « 5 » اللّه وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ أي لبثتم إِلَّا قَلِيلًا أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا « 6 » من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها . 2 - بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر . 3 - تعليم اللّه تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن . 4 - بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة .

--> ( 1 ) الحديد : تراب معدني لا يوجد إلا في مغاور الأرض ، وهو تراب غليظ وأصنافه ثمانية وأشهر أنواعه الأحمر وهو صنفان ، ذكر وأنثى . ( 2 ) قال مجاهد : يعني السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس . ( 3 ) لأنّ الموت لا شيء أكبر منه في نفوس بني آدم ، قال أمية بن الصلت : وللموت خلق في النفوس فظيع وخلقا بمعنى مخلوق ، ومن يكبر في صدوركم صفة له . ( 4 ) روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ) . ( 5 ) قال سعيد بن جبير يخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون : سبحانك وبحمدك . ( 6 ) وقيل : هذا ما بين النفختين ، وذلك أنّ العذاب يكفّ عن المعذّبين بين النفختين وذلك أربعين عاما فينامون فإذا نفخ النفخة الثانية قالوا : من بعثنا من مرقدنا وظنّوا أنهم ما لبثوا إلّا قليلا .